أسوأ شخص بالعالم
منذ صغري، كنت أرى من يعيب الناس ويجعلهم يكرهون ذواتهم الحقيقية شخصًا يخفي شرًا مطلقًا في داخله.
ليس هناك أسوأ من أن تُجبر شخصًا على قمع حقيقته وجماله البسيط، لمجرد كلمة اخترقت جرحًا كان يحاول إخفاءه.
فكيف بمن يزرع هذه الجروح في الناس ويتركهم ليواجهوا وحدهم ألمها؟
وخصوصًا في مجتمع نشأ على أفلام كوميدية مغموسة بالعنصرية والتنمر المغطى برداء الكوميديا،
ثم انتقلنا إلى مرحلة اليوتيوب، حيث كانت قنوات النقد العنيف لا تمنح أحدًا فرصة الخطأ،
فيديو عفوي تافه، زلة مراهق لم يكمل عامه الثامن عشر، تتحول إلى مادة للتنمر والسخرية،
وجعلوا من هؤلاء الأشخاص عبرة نتذكر بعضها إلى الآن، لكن بأي ثمن؟
اختفت قنوات النقد، نجح بعضهم، وفشل آخرون،
لكن ماذا عن أولئك الذين كانوا ضحايا؟
بماذا يشعرون الآن؟
كيف ينظرون إلى أنفسهم في المرآة؟
هذه الفكرة صنعت في داخلي كرهًا كبيرًا لأصحاب هذا المحتوى.
لكن
بينما كنت أكره هؤلاء الناس، بدأت أنظر إلى نفسي
ألست أنا مثلهم؟
أنا الذي إذا وقفت أمام المرآة، أحمل كرهًا لما أرى، حتى صرت أتجنب النظر إليها،
أنا الذي أغيّر نفسي حتى أمتزج مع الناس،
وأنا الذي أنظر إلى صدمات طفولتي بسطحية، أو أتجاهلها بحجة أني “كبرت”.
أنا الذي قصّرت في حقي، ظلمت جسدي وجروحي وذاتي الحقيقية.
حين استوعبت ذلك، أدركت أني أسوأ شخص في العالم في معاملة نفسي بهذا الشكل.
لست مختلفًا عن الذين أكرههم
كلنا نقمع
لكن الفرق أنهم يقمعون الآخرين بسبب أخطائهم،
أما أنا، فقمعي كان لنفسي، خوفًا من مواجهة حقيقتي.
وهذا أعظم ظلم قد يفعله الإنسان بنفسه
واجِه صدمات طفولتك بلطف، كما لو أنك تحتضن ذاك الطفل داخلك.
لا تهرب من عيوبك، فقد تكون جمالًا لم تره بعد.
كُن رحيمًا بنفسك، كما أنت رحيم بالآخرين

